الصالحي الشامي

29

سبل الهدى والرشاد

عنه أن ملك الروم أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبة من سندس كما تقدم في رواية أحمد ومسلم أو شقية فليحرر . الرابع : في رده صلى الله عليه وسلم الهدية وسيرته في هدية الامراء وعدم قبوله الصدقة : وروى الإمامان الشافعي وأحمد والشيخان عن الصعب بن جثامة - رضي الله تعالى عنه - أنه أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم حمارا وحشيا وهو بالابراء أو بودان فرده عليه فلما رأى ما في وجهه ، وفي رواية ما في وجهي من الكراهة قال : ( ليس بنا رد عليك ) وفي رواية ( إنا لم نرده ) إليك إلا أنا حرم ) ( 1 ) . وروى الإمام أحمد عن عائشة - رضي الله تعالى عنه - أنه قد أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم وشيقة ظبي ، ولم يأكلها ( 2 ) . وروى الشيخان عن أبي حميد الساعدي - رضي الله تعالى عنه - قال استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من الأزد يقال له ابن اللتبية فلما قدم ، قال : هذا لكم وهذا أهدي إلي ، قال : فهلا جلس في بيت أبيه أو بيت أمه ، فينظر أيهدى إليه أم لا ؟ والذي نفسي بيده ، لا يأخذ منه شيئا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته ، إن كان بعيرا له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تبعر ثم رفع يديه حتى رأينا غفرة إبطيه : اللهم هل بلغت ثلاثا ( 3 ) . وروى ابن سعد عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - وعون بن عبد الله عن حبيب بن عبيد الرجي ورشيد بن مالك ، قالوا : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتي بطعام أو غيره ، قال : صدقة أم هدية فإن قيل من صدقة صرفها إلى أهل الصدقة ، أو قال : كلوا ولم يأكل ، وإن قيل هدية أمر بها ، فوضعت ثم أهدى أهل الصدقة منها ولفظ أبي هريرة قبل الهدية ولم يقبل الصدقة ( 4 ) . وتقدمت قصة سلمان في أوائل الكتاب . الخامس في رده صلى الله عليه وسلم هدية المشركين : وروى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وصححه وأبو بكر وأحمد بن عمر بن أبي عاصم في كتاب ( الهدايا ) عن عياض بن حمار المجاشعي - رضي الله تعالى عنه - وكان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم معرفة قبل أن يبعث فلما بعث أهدى إليه هدية أحسبها إبلا فأبى أن يقبلها ، وقال : إنا لا نقبل زبد المشركين ، قال : قلت : وما زبد المشركين ؟ قال : وفدهم هديتهم

--> ( 1 ) : أخرجه البخاري 4 / 31 ( 1825 ، 2573 ومسلم 2 / 850 ( 50 / 1193 وقد تقدم . ( 2 ) : ذكره الهيثمي في المجمع 3 / 233 وعزاه لأحمد وأبي يعلى وقال : ورجال أحمد رجال الصحيح . ( 3 ) : أخرجه البخاري 5 / 220 ( 2597 ) ومسلم 3 / 1463 ( 26 / 1832 ) . ( 4 ) : مجمع الزوائد ( 8 / 268 ) وابن سعد ( 6 / 117 ) .